كوركيس عواد
222
الذخائر الشرقية
للبناء . وقد يعثر بين حين وآخر ، على لوح مكتوب ، أو تمثال منحوت ، أو سكة مضروبة ، أو أثر مبهم ، أو غير ذلك مما لا يمكن حصره . ولا يمكننا أن نتخيل مصير تلك القطع الأثرية المستخرجة غير التلف والضياع ، لعدم إدراك القوم حينذاك حقيقة أمرها ، ولقلة اكتراثهم لقطع الآثار إن لم تكن ذات قيمة مادية بينة ، كالذهب والحجارة الكريمة وما إلى ذلك . وإذ كان هؤلاء الكتبة الأقدمون ، قد اتسعوا في وصف كثير من الآثار العتيقة الكائنة في جملة أقطار عربية ، كالعراق ومصر والشام واليمن وحضرموت ، رأينا أن نحدد كلامنا في هذا البحث ، ونقصره على جوانب مما ذكروه في « آثار العراق » وحدها دون غيرها ، لئلا نكون قد خرجنا عما تسير عليه هذه المجلة التي تعنى بتاريخ العراق وآثاره . وقد رأينا ، تسهيلا للأمر ، أن نجزئ بحثنا إلى مواضيع فرعية ، وهي : 1 - وصف المدن الغابرة والآثار الشاخصة ، على ما ورد في كتب التاريخ والبلدان والأدب . 2 - وصف التماثيل وقطع الآثار المختلفة . 3 - النقود . 4 - المخطوطات القديمة . 5 - الكتابات فوق الجدران وسائر المباني . 6 - المقابر والمدافن والهياكل البشرية التي اكتشفها الأقدمون . 1 - وصف المدن الغابرة والآثار الشاخصة : تعددت مواطن الآثار القديمة التي ذكرها كتاب العرب ، واختلف وصفهم لها باختلاف سعتها وبروز آثارها وبعدها وقربها من الحواضر التي كانت عامرة آهلة في زمانهم . وسنذكر فيما يأتي ، أهم تلك المواضع الأثرية ، مستندين في ذلك إلى ما ورد عنها في المصادر العربية وحدها . لأن غرضنا من هذا البحث